الخطيب البغدادي

163

تاريخ بغداد

بيني وبين عمار شئ فانطلق عمار يشكو خالدا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فجعل لا يزيده إلا غلظا ورسول الله صلى الله عليه وسلم ساكت ، فبكى عمار وقال : يا رسول الله ألا تراه ؟ فرفع رسول الله صلى الله عليه وسلم [ رأسه ] فقال : ( ( من أبغض عمارا " أبغضه الله ، ومن عادى عمارا " عاداه الله ) ) . قال خالد : فخرجت وليس شئ أحب إلي من رضي عمار فلقيته [ فاسترضيته حتى رضي عني ] . وأخبرنا بن مهدي قال : أنبأنا محمد بن أحمد بن يعقوب قال : نبأنا جدي قال : حدثت عن الواقدي قال : نبأنا عبد الله بن أبي عبيدة عن أبيه عن لؤلؤة مولاة أم الحكم بنت عمار ، أنها وصفت لهم عمارا " فقالت : كان طويلا آدم طوالا مضطربا ، أشهل العينين ، بعيد ما بين المنكبين ، رجلا لا يغير شيبه . أخبرنا ابن الفضل قال : أنبأنا عبد الله بن جعفر قال : نبأنا يعقوب بن سفيان قال نبأنا يونس بن عبد الرحيم قال نبأنا ضمرة عن يحيى بن زيد قال : شهد عمار صفين وهو ابن تسعين سنة ، على رمكة حمائل سيفه نسعة . أخبرنا ولاد بن علي الكوفي قال : أنبأنا محمد بن علي بن دحيم الشيباني قال أنبأنا أحمد بن خازم قال : نبأنا يحيى - يعني الحماني - قال : نبأنا خالد بن عبد الله الواسطي عن عطاء بن السائب عن أبي البختري وميسرة : أن عمار بن ياسر يوم صفين أتى بلبن فشربه ثم قال : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لي : ( ( هذه آخر شربة تشربها من الدنيا ) ) . ثم تقدم فقاتل حتى قتل . أخبرنا ابن بشران قال : أنبأنا الحسين بن صفوان قال : نبأنا ابن أبي الدنيا قال نبأنا محمد بن سعد قال : عمار بن ياسر من عنس من اليمن ، حليف لبني مخزوم - يكنى أبا اليقظان ، قتل بصفين مع علي بن أبي طالب سنة سبع وثلاثين وهو ابن ثلاث وتسعين سنة ودفن هناك .